عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

304

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

استغناء عنهم وعن مشاورتهم ومعاونتهم ، لأني القادر الذي لا يعجزني شيء . وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً قال قتادة : أعوانا « 1 » ، والعضد يستعمل كثيرا في معنى العون ؛ لأنه قوام اليد ، وبه قوّتها وبطشها . والمعنى : إذا لم أتخذهم أعوانا وشركاء في خلقي ، فكيف تجعلونهم أنتم شركائي في الطاعة والعبادة ، وكيف تتخذونهم مع عجزهم أولياء من دوني مع كمال قدرتي وعظمتي . وقرأت لأبي جعفر : « وما كنت » بفتح التاء « 2 » ، على الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، على معنى : ما ينبغي لك أن تغترّبهم وتتخذهم أعوانا . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 52 إلى 53 ] وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 ) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 ) قوله تعالى : وَيَوْمَ يَقُولُ وقرأ حمزة : « نقول » بالنون « 3 » ، ووجههما ظاهر ، نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ قال ابن عباس : يريد يوم القيامة ، يقول اللّه تعالى :

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 15 / 263 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2367 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 404 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) النشر في القراءات العشر ( 2 / 311 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 291 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 90 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 420 ) ، والكشف ( 2 / 65 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 311 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 291 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 393 ) .